الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

المرأة



أخيرا .. فهمت المرأة ! بقلم الأستاذ / فكرى أباظة بك    دار الهلال فبراير1947
”لو عرف الرجال فن معاملة النساء ودرسوه وطبقوه، لإستفادت الأسر واستفاد المجتمع كثيرا، ولتبددت أزمات البيوت والعائلات"
    حينما أصدرت كتابى "الضاحك الباكى" كتب الدكتور العالم الكبير "يعقوب صروف" كلمة عنه فى "المقتطف" قال فيها : "لقد عرف الكاتب الرجال بدقة واحكام، ولكنه لم يكشف بعد عن غريزة المرأة"
    وصدق أستاذنا الكبير، فالمرأة بحر! المرأة سر! المرأة لغز! ومن يدعى الإحاطة "بفن المرأة" فهو مخدوع أو مغرور..
    
 والمرأة تلقى علينا كل عام درسا جديدا. وتلقننا علما جديدا. وتفاجئنا كل حين بجديد. ولكن العجيب فى أمر هذا المخلوق ان طابعه واحد فى جميع بلاد الدنيا. زرت أوربا كلها قطرا قطرا ووطنا وطنا، وزرت أمريكا، وعرفت المصريات، والجزائريات، واللبنانيات، والسوريات، والايرانيات، والفلسطينيات، والهنديات، والصينيات فى الشرقين الادنى والاقصى، معرفة ثقافة وغريزة، بجانب الاسبانيات والانجليزيات والفرنسيات والالمانيات والايطاليات والسويديات، والدنمركيات. فما رأيك ان الطابع واحد! والأسلوب واحد! والفن واحد، والسليقة واحدة "القاسم المشترك الأعظم" بين كل نساء العالم، مهما اختلفت الأديان والأجناس واللغات والأحجام، ومهما اختلفت أساليب التربية والتعليم، يبدو واضحا فيما يلى :-

أولا: الغرور:-   فما من "امرأة" فى العالم بأسره ال وتحس الغرور فى حركاتها، وملابسها، ورواياتها، واعتدادها بجمالها وذكائها. حتى التى لم ينعم عليها الله بالنعمة الكبرى وهى "الجمال" يقنعها الغرور بأنها جميلة.والتى تعترف بنقص فى جمالها تزوده وتطعمه بالكمال من خفة روحها، أو جاذبيتها أو "بختها".. وهى لا ترضى- على كل حال – أن تخرج من المعركة مهزومة.
ثانيا: الغيرة:- الغريزة الدائمة حتى بين الصديقات والشقيقات وحتى بين كبيرات السن والمقام. واشكالات المجتمع العالمى تساهم أوفر نصيب فى هذه العلة فالمرأة تغار من المرأة حبيبة، زوجة، وعضوة فى ناد، وعضوة فى جمعية خيرية، وممثلة فى مسرح، وكوكبا فى الشاشة، وصحفية فى جريدة أو مجلة، ومتفرجة فى تياترو، ومدعوة فى حفلة، وزوجة موظف..وزوجة زعيم..إلى اخر ما هنا لك من صفات وألقاب..
    والظاهرة التى لمستها أن لا غيرة بين الرجال، أو قل انها مخففة طفيفة بالنسبة لغيرة النساء من النساء..
ثالثا : الثأر :- قد يغتفر الرجال وقد يتسامحون ويعفون ويعفون.ولكن المرأة لا تغتفر أبدا ولا تتسامح ولا تعفو ولا تعف. روح الثأر غريزة فيها. والذين عاملوا النساء معاملة تجارية لابد قد أحسوا هذا وأحسوا تعنتا، وتصلبا، وعنادا... والمرأة التى تسيطر بقوة شخصيتها على زوجها، تغير من طباعه وتحرضه وتدفعه دفعا للانتقام وللثأر ولو كان من المتسامحين، الكاظمين الغيظ، العافين عن الناس.
رابعا: قابلية الاغراء :- ما من امرأة عرفتها إلا ضعفت وتخاذلت وإستسلمت لعوامل الاغراء. وكنت أسأئل نفسى ولا أزال أسائلها لماذا لا يجيد الأزواج والمجنون المغرمون "فن الاغراء" هذا.. فهو يبدد كل أزماتهم مع زوجاتهم وصديقاتهم. كلمة "لينة" واحدة فيها نغمة موسيقية حنون "تدوخ" المرأة وتلين من شدتها وقسوتها وجمودها فلا تقاوم. إلا اذا كانت شريرة ولسنا هنا عن "الشواذ".
        ذلك هو "القاسم المشترك الأعظم" بين نساء العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق